محمود شهابي
30
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
لمطلق الوجود لا بتعمل العقل ، وارسخها عرقا في ارض نفس الامر ، لأصالتها في طباع الحصول وتاصلها في قوام التّحقق » وافتتح الوميض التّاسع من ذلك القبس أيضا بقوله : « هل أنت ذو قريحة قدسيّة وغريزة ملكوتيّة فيتلى على سمعك وينفث في روعك انّه انّما يتصحّح الوجود الأرتسامىّ في الذّهن لما لا يكون الوجود عين مهيّته فامّا ما مهيّته عين الوجود فانّه يمتنع ان يكون لمهيّته حصول في ذهن من الأذهان ولذاته تمثّل في مدرك مّا من المدارك من سبيلين : « الاوّل انّك قد استيقنت انّه يجب لا محالة انحفاظ المهيّة وجوهريّاتها جميعا في اىّ نحو كان من انحاء الوجود ويمتنع ان ينسلخ الشّىء عن ذاته أو عن شيىء من ذاتيّاته في نحو من انحاء الوجود في ظرف من ظروف التّقرّر أصلا فانّ تقرّر الشّيىء . . . « أوليس من المستبين انّ الوجود الأصيل في متن الأعيان والأرتسام الظّلّى في لوح الأذهان نحوان متقابلان من انحاء الوجود ؟ . . . فاذن قد استبان انّ الشّىء إذا كانت له ماهيّة وراء الوجود صحّ ان توجد مهيّته وجودا ارتساميّا بالأنطباع في ذهن مّا من الأذهان فتكون ماهيّته من حيث هذا الوجود الأنطباعى منسلخة عن - التقرّر الأصيل والوجود المتأصّل في متن الخارج وحاقّ الأعيان فامّا إذا كان ماهيّته هي بعينها الوجود الأصيل في متن الخارج وحاقّ الأعيان فتكون نسبة الوجود - الأصيل العيني إلى ذاته نسبة الأنسانيّة إلى ذات الانسان فليس في فرجار التّصور ودائرة الامكان ان توجد ذاته بالوجود الذّهنى وتتمثّل ماهيّته في ذهن من - الأذهان . . . » إلى آخر ما قال هنا وفي مواضع اخر يؤيّد ما أسلفناه ويؤكّد ما أثبتناه . وأريك وهذه الكلمات وأمثالها بمشهد من تأمّلك ومراى من تدبّرك وأنت ذو الفطنة النّافذة والبصيرة النّاقدة لاتفتاق إلى تفصيل موارد التّاييد وتعديدها بهذا - القبيل من هذه الكلمات ويكفيك التوجّه إلى أن « التّاصّل في متن الواقع خارج -